الشيخ محمد هادي معرفة

342

التفسير الأثرى الجامع

قال : ومن وجّه الآية إلى هذا التأويل ، كان في الكلام عنده متروك « 1 » ، قد ترك ذكره استغناء بدلالة الظاهر عليه . ويكون معناه حينئذ عنده : « قال : فخذ أربعة من الطير فصرهنّ إليك ، ثمّ قطّعهنّ ، ثمّ اجعل على كلّ جبل منهنّ جزء » . قال : وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك - إذا قرئ كذلك بالضمّ - : قطّعهنّ ، كما قال توبة بن الحمير الخفاجي : فلمّا جذبت الحبل أطّت نسوعه * بأطراف عيدان شديد أسورها فأدنت لي الأسباب حتّى بلغتها * بنهضي وقد كاد ارتقائي يصورها يعني : يقطّعها « 2 » . قال : وإذا كان ذلك « 3 » تأويل الآية ، كان في الكلام تقديم وتأخير ، ويكون معناه : فخذ أربعة من الطير إليك فصرهنّ . ويكون « إليك » من صلة « خذ » . قال : وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة : « فصرهنّ إليك » بالكسر ، بمعنى : قطّعهنّ . قال : وقد زعم جماعة من نحويّي الكوفة « 4 » أنّهم لا يعرفون « فصرهنّ » و « فصرهنّ » بمعنى قطّعهنّ في كلام العرب . وأنّهم لا يعرفون كسر الصاد وضمّها في ذلك إلّا بمعنى واحد ، وأنّهما جميعا لغتان بمعنى الإمالة « 5 » وأنّ كسر الصاد منها لغة في هذيل وسليم . وأنشدوا لبعض بني سليم : وفرع يصير الجيد وحف كأنّه * على الليت قنوان الكروم الدوالح يعني بقوله : يصير : يميل . وأنّ أهل هذه اللغة يقولون : صاره وهو يصيره صيرا . وصر وجهك إليّ أي أمله ، كما تقول : صره . قال : وزعم بعض نحويّي الكوفة « 6 » أنّه لا يعرف لقوله : فصرهنّ إليك ، ولا لقراءة من قرأ « فصرهنّ » بضمّ الصاد وكسرها وجها في إرادة التقطيع ، إلّا أن يكون « فصرهنّ إليك » - في قراءة

--> ( 1 ) أي تقدير . ( 2 ) لكن لا شاهد له في البيت . إذ من المحتمل أن يريد : كاد ارتقائي يميل بها ويحوّرها عن استوائها . ( 3 ) أي تفسير صرهنّ : قطّعهنّ . ( 4 ) يريد منهم : الفرّاء في معاني القرآن حسبما مرّ . ( 5 ) كما عرفت في كلام اللحياني والفرّاء . ( 6 ) هو الفرّاء في معاني القرآن .